السيد محمد باقر الصدر
593
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
( متمّم الجعل ) « 1 » لمرجعيّة الصحابة ، ومتمّم الجعل كان هو الاجتهاد والرأي ، هذا المبدأ الذي قامت على أساسه بعد هذا مدارس القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك من المدارس التي استحدثها فقهاء المسلمين من [ أهل ] السنّة . هذا كان يتمخّض حينما كان الإمام الباقر ( عليه السلام ) يعلن عن المبدأ الصحيح ، حينما كان يواجه المسلمين بالإطار الحقّ للفرقة الناجية ، ويعطي هذا الإطار المعالم المحدّدة . وهذا الإمام كان يواجه صعوبةً كبيرةً من هذه الناحية ، وفي الروايات الواردة عن مناقشة الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « إنّك ترسل عن رسول الله ، وكيف يصحّ هذا الإرسال ؟ » ، وهذه المناقشة استبطانٌ لمرجعيّة الصحابة ، [ فبالنتيجة ] المرجع هو الصحابة ، ولا بدّ أن تُسند عن « 2 » رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) « 3 » . التقيّة من ذهنيّة الرأي العام : وبالرغم من أنّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) تحدّى الفكرة العامّة ، وأعطى فكرة مرجعيّة أهل البيت بشكلٍ واضح ، وصرّح بذلك في أقسى « 4 » المجالس من
--> ( 1 ) فكرة ( متمّم الجعل ) فكرة اصوليّة تُنسب إلى المحقّق النائيني ( رحمه الله ) ، فراجع حولها : دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) : 258 - 259 . ( 2 ) في ( ج ) : « أن نستفيد من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) » ، وما أثبتناه هو ما يبدو من ( غ ) ، والمناسبُ لما يأتي لاحقاً . ( 3 ) عن سالم بن أبي حفصة قال : « لمّا هلك أبو جعفر محمّد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قلت لأصحابي : انتظروني حتّى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) فأعزّيه ، فدخلت عليه فعزّيته ، ثمّ قلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! ذهب والله من كان يقول : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فلا يُسأل عمّن بينه وبين رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، لا والله ! لا يرى مثله أبداً ، قال : فسكت أبو عبد الله ( عليه السلام ) ساعةً ثمّ قال : قال الله عزّ وجلّ : . . . فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ! كنّا نستعظم قول أبي جعفر ( عليه السلام ) ( قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ) بلا واسطة ، فقال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال الله عزّ وجلّ ) بلا واسطة » الأمالي ( المفيد ) : 354 ، الحديث 7 ؛ الأمالي ( الطوسي ) : 125 ، الحديث 8 . ( 4 ) في ( غ ) و ( ج ) : « أقصى » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه ، وهو المناسب للسياق .